في أعالي جبال القبائل، ما يزال الفخار حاضراً في البيوت والأسواق، شاهداً على علاقة الإنسان بالأرض والذاكرة. حرفة قديمة تعود إلى قرون، لكنها لم تفقد بريقها رغم تحديات العصر.
المرأة… الحارسة الأولى للتراث
في القرى القبائلية، تبقى المرأة هي سرّ استمرار هذه الصناعة. فهي التي تجمع الطين من سفوح الجبال، تمزجه بالماء، تشكّله بيديها، وتزينه برموز متوارثة: مثلثات، دوائر، وخطوط حمراء وسوداء تحاكي الطبيعة والخصوبة والحماية. كل إناء فخاري ليس مجرد وعاء، بل حكاية منقوشة على الطين.
بين الحاجة والجمال
استخدم الفخار قديماً لتخزين الماء والحبوب أو للطهي اليومي، لكنه سرعان ما أصبح فناً قائماً بذاته. الأواني البسيطة تحولت إلى تحف فنية، تعكس هوية أمازيغية متجذرة وتبرز إبداعاً نسوياً حافظ على أسرار الحرفة عبر الأجيال.
صراع مع الحداثة
اليوم، يواجه الفخار منافسة قوية من الزجاج والبلاستيك، وتراجعاً في اهتمام الشباب بتعلم الحرفة. لكن في المقابل، تعرف بعض الورشات النسوية والجمعيات الثقافية كيف تعُيد الاعتبار لهذه الصناعة، من خلال إدماجها في السياحة والمعارض، وحتى في ديكور البيوت العصرية.
أكثر من طين… هوية
الفخار في القبائل ليس مجرد صناعة منزلية، بل لغة بصرية تحكي عن الأرض، عن المرأة، وعن تاريخ أمازيغي راسخ. كل قطعة فخارية هي صفحة من ذاكرة جماعية، ونداء للحفاظ على إرث يواجه خطر الاندثار.
